البغدادي

60

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقوله « وسيرانا » الخ ، « سيرا » : مثنى سير ، حذفت نونه للإضافة ، و « نا » ضمير المتكلم مع الغير . وروي : « مسرانا » بالإفراد . قال صاحب الصحاح : وسريت سرى ومسرى وأسريت بمعنى ، إذا سرت ليلا « 1 » . وأما السّير فلا يختصّ بالليل . قال صاحب الصحاح : سار يسير سيرا ومسيرا ، يكون بالليل وبالنهار ، ويستعمل لازما ومتعدّيا . و « مغذّ » بالغين والذال المعجمتين اسم فاعل من أغذّ في السير إغذاذا . أي : أسرع فيه وجدّ . و « الفتر » ، بفتح الفاء ، بمعنى الفترة والفتور ، أي : الانكسار والضّعف . قال القالي : أي سيري أنا مسرع ، وسيرها ذو فتور وسكون ، لأنّها يرفق بها . ولم يرو القالي في « أماليه » إلّا هذين البيتين عن أبي بكر بن دريد . وقوله : « فكلمتها ثنتين » الخ الصواب رواية الجاحظ ، وهي « كالثلج » بدل « كالماء » . والمصراع الثاني كذا « 2 » : * على اللّوح والأخرى أحرّ من الجمر * وكذا رواه الزمخشريّ في « المستقصى » : و « اللّوح » بفتح اللام وآخره حاء مهملة : العطش . قال الجاحظ : لاح الرجل يلوح لوحا ، والتاح يلتاح التياحا ، إذا عطش . انتهى . و « على » بمعنى مع . يريد : إنّي كلمتها كلمتين ، كانت إحداهما كالثلج مع العطش زال بها ما أجد من الحرارة ، وكانت الكلمة الأخرى أحرّ من الجمر ، فالتهب قلبي من حرارتها . قال الحريري في « درّة الغوّاص » : أراد بالكلمة الأولى تحية القدوم ، وبالأخرى سلام الوداع . وجعل الزمخشريّ « 3 » : « أحرّ من الجمر » من الأمثال ، وأنشد له هذا البيت مع

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " سريت ليلا " . وهو تصحيف صوابه من الصحاح . ( 2 ) البيان والتبيين 1 / 280 . ( 3 ) المثل في جمهرة الأمثال 1 / 397 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 157 ، 2 / 443 ؛ والمستقصى 1 / 63 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 227 .